السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
327
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
3 - أمّا عدم إخراج تلك النصوص فإنّما هو لشنشنة نعرفها لكلّ من أضمر لآل محمّد حسيكة ، وأبطن لهم الغلّ من حزب الفراعنة في الصدر الأوّل ، وعبدة اولي السلطة والتغلّب ، الذين بذلوا في إخفاء فضل أهل البيت ، وإطفاء نورهم كلّ حول وكلّ طول ، وكلّ ما لديهم من قوّة وجبروت ، وحملوا الناس كافّة على مصادرة مناقبهم وخصائصهم بكلّ ترغيب وترهيب ، وأجلبوا على ذلك تارة بدراهمهم ودنانيرهم ، وأخرى بوظائفهم ومناصبهم ، ومرّة بسياطهم وسيوفهم ، يدنون من كذّب بها ، ويقصون من صدّق بها ، أو ينفونه ، أو يقتلونه . وأنت تعلم أنّ نصوص الإمامة ، وعهود الخلافة لممّا يخشى الظالمون منها أن تدمّر عروشهم ، وتنقض أساس ملكهم ، فسلامتها منهم ومن أوليائهم المتزلّفين إليهم ، ووصولها إلينا بالأسانيد المتعدّدة ، والطرق المختلفة ، آية من آيات الصدق ، ومعجزة من معجزات الحقّ ؛ إذ كان المستبدّون بحقّ أهل البيت ، والمستأثرون بمراتبهم التي رتّبهم اللّه فيها ، يسومون من يتّهمونه بحبّهم سوء العذاب ، يحلقون لحيته ، ويطوفون به في الأسواق ، ثمّ يرذلونه ويسقطونه ، ويحرمونه من كلّ حقّ ، حتّى ييأس من عدل الولاة ( 1 ) ، ويقنط من معاشرة الرعيّة ، فإذا ذكر عليّا ذاكر بخير برئت منه الذمّة ، وحلّت بساحته النقمة ، فتستصفى أمو اله ، وتضرب عنقه ، وكم استلّوا ألسنة نطقت بفضله ، وسمّلوا أعينا رمقته باحترام ، وقطعوا أيديا أشارت إليه بمنقبة ، ونشروا أرجلا سعت نحوه بعاطفة ، وكم حرّقوا على أوليائه بيوتهم ، واجتثّوا نخيلهم ، ثمّ صلبوهم على جذوعها ، أو شرّدوهم عن عقر ديارهم ، فكانوا طرائق قددا .
--> ( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 43 : 11 - 47 .