السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
328
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وكان في حملة الحديث وحفظة الآثار قوم يعبدون أولئك الملوك الجبابرة وولاتهم من دون اللّه عزّ وجلّ ، ويتزلّفون إليهم بكلّ ما لديهم من تصحيف وتحريف ، وتصحيح وتضعيف ، كالذين نراهم في زماننا هذا من شيوخ التزلّف ، وعلماء الوظائف ، وقضاة السوء ، يتسابقون إلى مرضاة الحكّام بتأييد سياستهم ، عادلة كانت أو جائرة ، وتصحيح أحكامهم ، صحيحة كانت أو فاسدة ، فلا يسألهم الحاكم فتوى تؤيّد حكمه ، أو تقمع خصمه ، إلّا بادروا إليها على ما تقتضيه رغبته ، وتستوجبه سياسته ، وإن خالفوا نصوص الكتاب والسنّة ، وخرقوا إجماع الامّة ، حرصا على منصب يخافون العزل عنه ، أو يطمعون في الوصول إليه ، وشتّان بين هؤلاء وأولئك ، فإنّه لا قيمة لهؤلاء عند حكوماتهم ، أمّا أولئك فقد كانت حاجة الملوك إليهم عظيمة ؛ إذ كانوا يحاربون اللّه ورسوله بهم ، ولذا كانوا عند الملوك والولاة اولي منزلة سامية ، وشفاعة مقبولة ، فكانت لهم بسبب ذلك صولة ودولة ، وكانوا يتعصّبون على الأحاديث الصحيحة إذا تضمّنت فضيلة لعليّ أو لغيره من أهل بيت النبوّة ، فيردّونها بكلّ شدّة ، ويسقطونها بكلّ عنف ، وينسبون رواتها إلى الرفض ، والرفض أخبث شيء عندهم . هذه سيرتهم في السنن الواردة في عليّ ، ولا سيّما إذا تشبّث الشيعة بها . وكان لأولئك المتزلّفين من يرفع ذكرهم من الخاصّة في كلّ قطر ، ولهم من يروّج رأيهم من طلبة العلم الدنيويّين ، ومن المرائين بالزهد والعبادة ، ومن الزعماء وشيوخ العشائر ، فإذا سمع هؤلاء ما يقولون في ردّ تلك الأحاديث الصحيحة ، اتّخذوا قولهم حجّة ، وروّجوه عند العامّة والهمج ، وأشاعوه وأذاعوه في كلّ مصر ، وجعلوه أصلا من الأصول المتّبعة في كلّ عصر . وهناك قوم آخرون من حملة الحديث في تلك الأيّام ، اضطرّهم الخوف إلى ترك الحديث بالمأثور من فضل عليّ وأهل البيت ، وكان هؤلاء المساكين إذا سئلوا عمّا يقوله أولئك المتزلّفون في ردّ السنن الصحيحة المشتملة على فضل عليّ ، وأهل البيت عليهم السلام يخافون - من مبادهة العامّة بغير ما عندهم - أن تقع فتنة عمياء