السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
3
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم مقدّمة وإهداء هذه صحف لم تكتب اليوم ، وفكر لم تولد حديثا ، وإنّما هي صحف انتظمت منذ زمن يربو على ربع قرن ، وكادت يومئذ أن تبرز بروزها اليوم ، لكنّ الحوادث والكوارث كانت حواجز قويّة عرقلت خطاها ، فاضطرّتها إلى أن تكمن وتكنّ ، فتريّثت تلتمس من غفلات الدهر فرصة تستجمع فيها ما تشتّت من أطرافها ، وتستكمل ما نقص من أعطافها ، فإنّ الحوادث كما أخَّرت طبعها مسَّت وضعها . أمّا فكرة الكتاب ، فقد سبقت مراجعات سبقا بعيدا ، إذ كانت تلتمع في صدري منذ شرخ الشباب ، التماع البرق في طيّات السحاب ، وتغلي في دمي غليان الغيرة ، تتطلّع إلى سبيل سويّ يوقف المسلمين على حدّ يقطع دابر الشغب بينهم ، ويكشف هذه الغشاوة عن أبصارهم ؛ لينظروا إلى الحياة من ناحيتها الجدّيّة ، راجعين إلى الأصل الديني المفروض عليهم ، ثمّ يسيروا معتصمين بحبل اللّه جميعا ، تحت لواء الحقّ إلى العلم والعمل ، إخوة بررة يشدّ بعضهم أزر بعض . لكنّ مشهد هؤلاء الإخوة المتّصلين بمبدأ واحد ، وعقيدة واحدة كان - وا أسفاه - مشهد خصومة عنيفة ، تغلو في الجدال غلوّ الجهّال ، حتّى كأنّ التجالد في مناهج البحث العلمي من آداب المناظرة ، أو أنّه من قواطع الأدلّة ! ذلك ما يثير الحفيظة ، ويدعو إلى التفكّر ، وذلك ما يبعث الهمّ والغمّ والأسف ، فما الحيلة ؟ وكيف العمل ؟