تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
52
بحوث في علم النفس الفلسفي
خلال قواها إلى مدركاتها ، وبعد هذا فليس من الدقّة محاكمة ما ذهب إليه أصحاب الجنبة الأولى على ضوء ما ذهب إليه أصحاب الثانية ، فالمجال مختلف ولابدّ لكل مجال من أدوات تخصّه . ومن هنا لابدّ أن نميّز بين علم النفس الفلسفي من جهة وعلم النفس التجريبي من جهة أخرى ، حيث يتناول الأوّل النفس من زاوية تجرّدها بينما الثاني يتناولها من زاوية مادّيتها ، وبعبارة أخرى البحث الطبيعي أفقي الوجهة بينما البحث الفلسفي عمودي يبحث عن فاعل الطبيعة وغايتها ، وأما الطبيعي فيبحث عن العلّة المادّية والصورية . وقفة قصيرة مع السهروردي يمكن تسجيل هذه المناقشة المجملة لما ذهب إليه شيخ الإشراق ، وهي : إنّ حصول الإدراك لشيء لا يكون إلّا إذا كان المدرَك في دائرة وجود المدرِك ، ويكون الأمر كذلك إذا كان هناك اتّحاد بين المدرك والمدرَك ، أو كان المدرك علّة للمدرَك ، وهذا غير متصوّر بالنسبة للمعلوم الخارجي حيث لا اتّحاد بينه وبين النفس ولا النفس التي هي المدرك علّة للمعلوم الخارجي الذي له علّته الخاصّة به ، فالشجرة الخارجية لا تتّحد مع النفس ، والنفس ليست علّة لوجود الشجرة . وقد كان لشيخنا الأستاذ حسن حسن زاده رأيٌ مخالف لما ذهب إليه أستاذه الطباطبائي ( رحمه الله ) فقد ذهب كعادته في محاولة إرجاع الأقوال بعضها إلى بعض ، وهو الاتّجاه العلمي الذي يقلّل من التشويش الذي تحدثه مقارعة الآراء والصراع بينها . لقد رأى حفظه