تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

51

بحوث في علم النفس الفلسفي

نظمه وذلك في البيت السادس منه . لم يقبل صدر المتألّهين نظرية الانطباع ولا الشعاع ولا العلم الحضوري الذي قال به شيخ الإشراق السهروردي ، وإنما ذهب إلى رأي فريدٍ يفلسف عملية الإبصار بطريقة تختلف عن الطرق التي أدلت بدلوها في المسألة ، فقد رأى ( رحمه الله ) أنّ النفس متى ما تحققت شرائط الرؤية تنشئ بإذنه تعالىصورة مشابهة للمعلوم الخارجي الذي توجّهت إليه لكنّها صورة مجرّدة تجرّداً مثالياً بينما المعلوم الخارجي موجود مادي والذي هو المعلوم بعرض وواسطة تلك الصورة التي أنشأتها النفس . ملاحظة الطباطبائي ( رحمه الله ) « 1 » لم يجد العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) تنافياً بين هذه الآراء الأربعة المتقدمة ، فالطبيعيون والرياضيون إنّما تناولوا جنبة غير الجنبة التي تناولها السهروردي والملّا صدرا ، فقد كانت الجنبة الأولى جنبة المعدّ لعملية إدراك المبصَر ولم يكونوا بصدد طرح تنظير للإدراك الذي هو عملية من عمليات النفس وإنّما النفس بحكم نشأتها هذه ، تستعين بآلات وأدوات للوصول إلى مدركاتها ، لذلك فسرعان ما تستغني عن هذه الأدوات عندما تكون في نشأة أخرى غير هذه النشأة ، وأما الجنبة التي تناولها كلٌّ من السهروردي والملّا صدرا ( رحمهما الله ) فهي جنبة أخرى وهي إعطاء نظرية تُفلسِف عمليةَ وصول النفس من

--> ( 1 ) حاشية له على الأسفار : ج 8 ، ص 181 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .