تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
344
بحوث في علم النفس الفلسفي
كيفية تصوير المعاد الجسماني كان الكلام فيما تقدّم في أصل المعاد الجسماني ، والآن الكلام في كيفيته ، وهو خلاف دائر بين المثبتين للمعاد الجسماني فقط ، وهناك نظريات عدّة كلها بصدد بيان وكشف هوية عودة الأجسام بعد الموت ، وليكن القارئ الكريم على ذكر من أنّ المعاد الجسماني إنما هو للنفوس المتوسطة والناقصة بعد أن تقدّم أنّ الروحاني إنما هو للنفوس الكاملة . 1 - مذهب الشيخين أبي نصر وأبي علي لقد جوّز الشيخ الرئيس وكذلك قبله المعلّم الثاني « 1 » أن تتعلّق نفوس المتوسطين والناقصين بعد الموت بالجرم من أفلاك يعبّر عنها بالأجسام الأثيرية في قبال العنصرية ، أو من دخان حيث توجد أجرام متولّدة من الهواء والأدخنة ، وذلك لأنّ هؤلاء لم يكن يشغلهم في حياتهم الدنيا إلّا البدن والبدنيات ، وقد كانوا غافلين أشدّ الغفلة عما هو أشرف وأعلى من الأبدان ، لذلك وجد بينهم وبين ما شُغلوا به أنس وتعلّق شديدان ، لذلك فإنّ نفوسهم بعد الموت تطلب أبداناً ترتبط بها ، بشرط أن لا تكون أبداناً إنسانية أو حيوانية أو نباتية ، فلم يبقَ إلّا أن تكون فلكية أو دخانية .
--> ( 1 ) ذلك بحسب ما فهم المحقق الطوسي ( رحمه الله ) من كلام الشيخ في المبدأ والمعاد حيث ذكر هناك « أن بعض أهل العلم ممن لا يجازف فيما يقول قال قولًا ممكناً » ، شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 355 .