تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
343
بحوث في علم النفس الفلسفي
أما بالجملة في القسمين فلم يوجبه أحدٌ ؛ « لما ورد من أنّ أهل الجنّة جرد مرد ، وأنّ ضرس الكافر مثل جبل أحد ، وأنّ مخالف الإمام في الصلاة عمداً يُحشر ورأسه رأس حمار ، وغير ذلك مما يدلّ على أنّ الناس يُحشرون على صور أعمالهم حسنة أو قبيحة ، إنّما هي أعمالكم تُردّ إليكم . . . وبالجملة مع هذا التفاوت الشديد لا يمكن دعوى العينية والمثلية في كلّ واحد واحد من الأعضاء : أين الظلمة من النور . . . وهل يستوي الأعمى والبصير . . . » « 1 » ، وإلّا فأيُّ بدن من الأبدان التي تناوبت على الإنسان سوف يُحشر معه ؟ ! وبما أنّ الثواب والعقاب لا يدوران مدار البدن فلا معنى للبحث طويلًا في العينية ، بعد أن عرفت أنّ المدار على حقيقة الإنسان التي تتجلّى بروحه فهي التي تتألّم وهي التي تتنعّم ، ألا ترى أنّ النائم يلتذّ ويتألّم وهو غافل عن بدنه ، فإذا استيقظ راح يحدّث نفسه بما رآه وينسب لنفسه أفعالًا قام بها حال نومه من دون أن يجعل مدخلية لبدنه العنصري ، فإذا ما رأى النائم شخصاً فإنّه يراه بتمامه من دون نقص أبداً . وبالتالي فمن يعاقب الشخص الذي جنى في شبابه لا يكون جائراً ؛ لأنّه يعاقب الجاني نفسه ، وإنّ تغيّر بدنه لما كان شاباً عن بدنه حال الشيخوخة لا يغيّر في حقيقة الجاني شيئاً ، فزيدٌ الذي جنى في العشرين من العمر هو زيد نفسه وقد دَلَف إلى السبعين مثلًا ، وقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) لهذا بقوله : وإذا الجاني في الشباب .
--> ( 1 ) المصدر السابق .