تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

207

بحوث في علم النفس الفلسفي

بإيراده مع شيء من التصرّف اختصاراً حيناً وتوسعةً حيناً آخر . تعلّق النفس بالبدن ذاتي وليس عرضياً ، وقد تقدّم معنى التعلّق الذاتي للنفس ، حيث قلنا : إنّ تعلّق النفس بالبدن مأخوذ في هويّتها فلا يكون الشيء نفساً من دون تعلّقٍ ببدن تدبّره . تقدّم أيضاً في الأمور العامة من هذا الكتاب أنّ التركيب بين المادّة والصورة تركيب اتّحادي لا انضمامي ، وقد عرفت أنّ النفس صورة نوعية للبدن والبدن مادّة لها ، فيكون التركيب بين النفس والبدن اتّحادياً لا انضمامياً . لكلٍّ من البدن والنفس حركة جوهرية تواكب إحداهما الأخرى « فهما يخرجان معاً من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاصّ به ما دام تعلّقها البدني » « 1 » ، وهذه المواكبة في الحركة والتكافؤ في الخروج من القوّة إلى الفعل إنّما هي وليدة ذلك الاتّحاد بين النفس والبدن . النتيجة فلو أنّ نفساً خرجت عن بدن بعد بلوغها فعليةً ما - لاسيّما إذا كانت فعلية شديدة - وتعلّقت ببدن لا فعلية له ، فيلزم اتّحاد أمرين لا يتصوّر الاتّحاد بينهما ، سيّما الذي يكون بين النفس والبدن ، وذلك لعدم التكافؤ بين المتّحدين ، إذ أحدهما - وهو النفس - ذو فعلية

--> ( 1 ) سرح العيون في شرح العيون : ص 679 .