تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
195
بحوث في علم النفس الفلسفي
خَزائنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَر مَعْلُومٍ « 1 » . إذن فلعلّ مراد أفلاطون من وجود النفوس قبل الأبدان هو هذا ، وهو أنّ النفوس قبل الأبدان لا بما هي نفوس ، بل بما هي موجودة بوجود عقلي ، يكون سابقاً على النفوس التي تحدث بحدوث الأبدان . وهذا خُلُقٌ من السبزواري ( رحمه الله ) حاكمٌ عليه في تعامله مع الأعلام العظام حيث تراه كثير الاحتياط في تناولهم حتّى راح يسمّيه العلّامة المطهّري ( رحمه الله ) : « المصلح في الحقل العلمي » « 2 » ، ولا شكّ أنّ هذا خُلقٌ رفيعٌ ما أحوجنا إليه ، إذ لا بأس بالتريّث والتأنّي في تناول آراء الكبار العميقة ، إذ ليس من الإنصاف أن نسارع بأدنى التفات إلى إشكالٍ في أقوال هؤلاء إلى الطعن والتشنيع والردّ بأساليب تفتقر غالباً إلى التهذيب واللباقة ، وذلك من أجل لفت الانتباه إلى عبقرية مزعومة ، أو بطولة فكرية موهومة ، ونحن عندما نقول هذا الكلام لا نريد أن نسدّ باب النقد والنقاش ، أو نريد أن نقول : إنّ كلام هؤلاء فوق أن يُتناوَل أو يُنظَر فيه أو يُردَّ عليه ويخطَّأ ، وإنّما هذه دعوة لمزيد من الأناة في الحقل العلمي سيّما عندما يقف الإنسان أمام القمم الشوامخ للعلم والمعرفة ، لمزيدٍ من التواضع في هذا الزمن الذي راح يسعى الكثيرون فيه لتسجيل الأسماء والعناوين للشهرة والذيوع بمختلف الأساليب . وبالعودة إلى محلّ الكلام نقول : مما يثبت المغايرة بين النفس والمزاج الذي هو كيفية التئام أجزائه ، هو حدوث النفس عند حدوث
--> ( 1 ) الحجر : 21 . ( 2 ) شرح المنظومة ، العلامة المطهري ، ترجمة : عبد الجبار الرفاعي ، ج 1 ، ص 173 .