تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
190
بحوث في علم النفس الفلسفي
الدافعة نحو تكوين الفلسفة المتشائمة . والفلاسفة المتشائمون يتصوّرون الحياة والوجود بلا هدف وخالية من الفائدة وعارية عن الحكمة ، وقد أوقعهم هذا التصوّر في لجج الحيرة والاضطراب وأحياناً ألقى في أعماقهم فكرة الانتحار . . . » « 1 » ، وهذا ما لا يجده مَن اعتقد أنّ حقيقته إنّما هي شيء أرقى من أن تكون بدناً يتلاشى ويتحلّل ، بل هي أمرٌ لا تطاله يدُ الفناء ، أمرٌ خُلِقَ ليبقى لا ليفنى ، وما الموت إلّا جسرٌ يعبر من خلاله الإنسان من هذه الدار إلى دار أوسع رحاباً ، وأرفع جناباً وأينع ثماراً وأمتع لذّة . هذه الغرر تريد أن ترسّخ هذه الحقيقة ، حقيقة المغايرة بين النفس والبدن لتأخذ دورها في فكر الإنسان لكي لا يكون نهباً لتوهُّم أنّ حقيقته هي مزاجه أو بدنه هذا ، بل حقيقته ذلك الأمر المجرّد الذي يختلف عن البدن جوهراً وشؤوناً . إذن هذه الغرر تكفّلت بيان المغايرة بين النفس من جهة والبدن من جهة أخرى ، وقد عرض المصنّف رحمه الله المغايرة على مستويين : الأوّل : التغاير على مستوى الحقيقة والجوهر ، وقد عرضه بوجهين . الثاني : التغاير بالنسبة لما هو خارج عن الحقيقة والجوهر ، وقد عرضه بوجهين أيضاً . وإليك الوجوه الأربعة من خلال عرض المستويين تباعاً :
--> ( 1 ) العدل الإلهي ، للعلّامة الشهيد مرتضى مطهّري : ص 222 ، ط : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة .