تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

191

بحوث في علم النفس الفلسفي

المستوى الأوّل : التغاير على مستوى الحقيقة والجوهر المدّعى هنا أنّ ماهيّة النفس غير ماهيّة المزاج وذلك بوجهين : الوجه الأوّل : لقد عبّر المصنّف ( رحمه الله ) عن النفس بالنور الإصفهبد وهو مصطلح إشراقي تقدّم بيانه ، وعبّر أيضاً عن البدن بالمزاج وقد عُرِّف بأنّه : « كيفية متشابهة حاصلة من اجتماع أجزاء المركب سواء كانت أجزاؤه البسائط الأوّلية كما في المزاج الأوّل أو غيرها كما في المزاج الثاني ، إذا اجتمعت الأجزاء وفعل بعضها في بعض بكيفياتها المتضادّة وكسر كلّ واحد منها سورة كيفية الآخر ، فتلك الكيفية الحاصلة ممّا ذكر هي المزاج » « 1 » . كما اتّضح من تعريف المزاج أنّ هناك أجزاء من طبائع مختلفة تجتمع لتكوّن بدناً متماسكاً وهذا التماسك والاجتماع مما لا يقتضيه طبع هذه الأجزاء ، وإلّا فلو خُلّيَتْ وطبعَها فسرعان ما تنفلت لتعود إلى طبيعتها الخاصّة بها ، وهذا ما يحدث للبدن عندما تغادره الروح عند الموت ، فلابدّ من منشأ لهذا التماسك الذي نراه في الأبدان رغم ما تمارسه من أعمال شاقّة وحركات دائمة قد تكون عنيفة بعض الأحيان . وبعبارة أخرى : ما هو الحافظ لهذه الكيفية المنتزعة من اجتماع هذه الأجزاء ؟ وفي مقام الجواب لا يمكن قبول قول مَن يقول إنّ الحافظ هو المزاج إذ كيف يكون الشيء حافظاً ومحفوظاً من جهةٍ واحدة ؟ ! هذا

--> ( 1 ) درر الفوائد للمحقق الآملي : ج 2 ، ص 388 .