تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
184
بحوث في علم النفس الفلسفي
وقد ساق الحكيم محمد تقي الآملي ( رحمه الله ) وجوهاً ستّة تقريراً لهذا الوجه ، إليك واحداً منها : « إنّا يمكننا أن نحكم على شيء بأحكام المحسوسات والموهومات والمعقولات بأن نقول مثلًا : الذي له لون كذا له طعم كذا ، أو الذي له صوت كذا له رائحة كذا ، والحاكم بين الشيئين لابدّ أن يدركهما ، والمصدّق لابدّ له من تصوّر الطرفين فلابدّ لنا من قوّة واحدة تدرك كلّ المحسوسات الظاهرة حتى يمكننا الحكم بأنّ هذا اللون هو لهذا المطعوم » « 1 » . الثاني : هذا الوجه وجداني جدّاً ؛ لأنّ الإنسان يجد نفسه واحداً شخصياً لا متعدداً ، ومن المعلوم أنّ الأمور الوجدانية لا يمكن نقلها إلى الآخرين إلّا من خلال العلم الحصولي ، كما أنّ ما يراه العارف شهوداً فإنّ نقله للآخرين إنما يكون عبر قناة العلم الحصولي كإقامة البرهان إن أمكن . فإنّنا عندما نقول : أكلتُ وشربتُ ونمتُ ورأيتُ وأدركتُ فإنّ هذه التاء التي هي ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع فاعل مصداقها شيء واحد وهو ما نعبّر عنه ب » أنا » وهو ذاتنا ونفسنا . دفع إشكال في الحقيقة ليس هذا دفعاً للإشكال وإنما هو إمعان في الدفع ، إذ ما تقدّم كافٍ لمن أخذت الفطانة بيده ، فلو راوَد البعض أنّ هذه الإدراكات والأفاعيل إنّما تنسب إلى القوى حقيقة أي نسبة الشيء إلى
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 386 ، ط : مؤسسة دار التفسير للطباعة والنشر .