تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

185

بحوث في علم النفس الفلسفي

ما له ، بينما تنسب إلى النفس مجازاً أي نسبة الشيء إلى ما ليس له ، فإنّنا نقطع عليه هذه المراودة بالقطع الحاصل والوجدان السليم بأنّه لا مجاز في إسناد مثل هذه الإدراكات وتلك الأفاعيل إلى النفس كما لا مجاز في إسنادها إلى القوى ، فلا فرق في حقيقة إسناد الرؤية إلى العين عندما تقول رأت عيني وإسنادها إلى النفس عندما تقول : رأيتُ . أضواء على الغرر الحاجة إلى إثبات القوى قوله ( رحمه الله ) : إن قلت : فعلى هذا ما الحاجة إلى إثبات القوى ؟ فلماذا لا نكتفي بما يثبته الوجدان من أنّ للإنسان صورة جوهرية مجرّدة واحدة هي مبدأ لما يصدر عنه من آثار متنوّعة ؟ والحقّ إنّ إثبات القوى المتعدّدة أو قل : المراتب المتفاوتة للنفس كالطبيعية والمثالية والعقلية والإلهية أمرٌ لا يستغنى عنه لأمرين : الأوّل : هذا الإثبات يزيد الإنسان تبصّراً في نفسه ووقوفاً على حقيقة أمرها ، وهذا ما يمكّنه من التعامل الصحيح معها ، قَد أفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَد خَابَ مَنْ دَسَّاهَا حيث يعرف ما ينهض بتزكية نفسه وما يعمل على فسادها . الثاني : هذه المعرفة تجعله يجد تفسيرات مقنعة لما يصدر من خوارق من أناس خاصّين يقومون بأفعال يعجز عن فعلها غيرهم من بني البشر ، فلو كانت النفس ذات شأن واحد ومرتبة واحدة لَقدِر