تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
152
بحوث في علم النفس الفلسفي
مثاله : إنّما يوقع الإنسان صدقاً معيّناً في واقعة معيّنة اعتماداً على رأي كلّي كقولنا : الصدق ينبغي أن يؤتى به ، وهذا الرأي الكلّي المذكور مستنبط من مقدّمة كلّية : كلّ حسن ينبغي أن يؤتى به ، ولا يخفى أنّ الاستنباط الكلّي من المقدّمات الكلّية إنّما هو للعقل النظري لا العملي ، وبهذا نقف على أنّ هناك علاقةً مثبتة ما بين العقلين حيث يزوّد النظري منهما العملي بالعلم الذي يكون سبباً في تحريكه لإيقاع أحكامه العملية في وقائع جزئية . النقطة الثالثة : بيان المراتب 1 . مراتب العقل النظري بعد أن فرغنا من تعريف كلٍّ من العقلين النظري والعملي ومن عرض الآراء في وجه اختلاف أحدهما عن الآخر ، وصل بنا الكلام إلى بحث مراتب كلّ منهما ، إذ لكلٍّ منهما مراتب مختلفة وليس المقصود بالمراتب هو الفصل الزماني بين مرتبة وأخرى ، فقد يطوي الإنسان مراحل عدّة في زمن واحد بينما يقطعها آخر في زمان أكثر وأطول ، ولابدّ من التنويه أيضاً إلى أنّ هذه المراتب هي مراتبٌ للحصولي من العلم لا للحضوري ، مع أنّ الإنسان يولدُ مزوّداً ببعض المعلومات الحضورية التي يعلمها علماً بسيطاً ، أي يعلم بها لكنّه غير ملتفت لهذا العلم ، وبعبارة أخرى هو يعلم بها لكنّه لا يعلم أنّه يعلم بها . « فأوّل علوم النفس هو علمها بالقوى والآلات التي تستعملها من الحواس