تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
153
بحوث في علم النفس الفلسفي
الظاهرة والباطنة ، وهذان العلمان من العلوم الحضورية الفطرية » « 1 » . كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم : وَنَفْسِ وَمَا سَوَّاهَا . فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 2 » ، إذن هذا التدرّج في اكتساب العلم إنّما هو في دائرة العلم الحصولي حيث يبدأ من نقطة الصفر وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . . . « 3 » ، ثمّ ينطلق في سماء العلم وفضائه الذي لا يقف عند حدٍّ . المرتبة الأولى : مرتبة العقل الهيولاني وهي المرتبة التي تكون فيها النفس خالية عن جميع المعقولات . والوجه في وصفه بالهيولاني تشبيهاً له بالهيولى الأولى التي تكون خاليةً من جميع الفعليات . وإن قلتَ العقل إدراك مع أنّه هنا لا إدراك فكيف يطلق على هذه المرتبة اسم العقل ؟ فالجواب : إنّ في النفس في هذه المرتبة استعداد الإدراك ، والاستعداد نحو من الوجود والفعلية ، وهذا نظير ما يقال في المادة الأولى أيضاً حيث ذكروا أنّها قسم من أقسام الوجود الجوهري مع أنّه لا فعلية لها إلّا عدم الفعلية ، والفعلية تساوق الوجود ، وإذ لا فعلية لها فكيف تُعتبر ذلك الاعتبار ، وإنّما كان ذلك لأنّهم قاسوها إلى العدم فوجدوا أنّها تمتاز بخصوصيات ليست
--> ( 1 ) شرح الهداية الأثيرية ، للحكيم الإلهي صدر المتألّهين الشيرازي : ص 341 ، نشر مؤسسة التاريخ العربي . ( 2 ) الشمس : 7 و 8 . ( 3 ) النحل : 78 .