تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

118

بحوث في علم النفس الفلسفي

الجواب : لا يمكن التفوّه بذلك فضلًا عن الاعتقاد به ، إذ يستحيل ارتفاع الفقر عن الفقير لينقلب غنياً غير محتاج ؛ لأنّ الفقر في الممكن هو عينه لا أنّه أمرٌ عارض عليه يزول لأسباب معيّنة فيصبح معروضه غنياً ، وثبوت الشيء لنفسه ضروري . فلابدّ لنا أن نبحث عن غير هذا المعنى للفناء ، وليكن بمعنى أنّ الفاني لا يرى ذاته وحدّه الوجودي وإن كان موجوداً ، وهو المعنى الأليق بما هو الحق وهو الفناء المطلوب والممدوح ، لكنّك كما ترى لا يصلح لإثبات عدم الحدّ الخارجي الواقعي أي الماهية لينفى به المادية عن النفس . إذن فهذه الوجوه الثلاثة قاصرة عن إثبات مضمون صغرى هذا الدليل ، مع الاعتراف بتمامية الكبرى . الدليل التاسع : لها بلا تزاحم كل الصور من المعلوم جدّاً أنّ للنفس مدركات مختلفة على مستوى الصور والمعاني الجزئية منها والكلّية ، ومن المعلوم أيضاً أنّ كثيراً من هذه المدرَكات متزاحمة متنافرة متضادّة في عالَم المادّة ، لكنّها في النفس متوالفة مجتمعة ، فلو كانت النفس مادّية لما اجتمعت هذه المدرَكات المتنافرة ، لكنّها مجتمعة غير متنافرة ولا متزاحمة فالنفس ليست مادّية . يمكن تقرير هذا الدليل على هيئة الشكل الثاني : النفس مجمع للصور أو المعاني المتزاحمة . لا شيء من الجسم والجسماني بمجمع للصور والمعاني المتزاحمة . إذن النفس ليست بجسم ولا جسماني .