تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

119

بحوث في علم النفس الفلسفي

وبهذا الدليل يثبت تجرّد الخيال أيضاً ، لأنّه مجمع للصور الجزئية المتزاحمة في الجسم والجسماني من غير تنافر وتزاحم ، فإن دلّ اجتماع المتنافرات والمتزاحمات من الصور الجزئية فيه على شيء فإنّما يدلّ على براءته من الجسم والجسمانية . الدليل العاشر : كلال جسمها كمال الفكر يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياسٍ استثنائي مفاده : لو كانت النفس بدناً أو بدنياً لكان كمالها ككماله ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فالنفس ليست بدناً ولا بدنياً ، وأما بطلان التالي فيمكن الاستدلال عليه من خلال قياس من الشكل الثالث والذي يكون الحدّ الأوسط فيه موضوعاً في كبراه وصغراه فنقول : الفِكَرُ ، كمال النفس . الفِكَرُ ، ليست كمالًا للبدن . إذن : كمال النفس ليس كمالًا للبدن ، وهذا مؤشّر على تغايرهما . الصغرى : قال المحقق الآملي ( رحمه الله ) في بيان صغرى هذا القياس : « أمّا أنّ الفكرَ كمال للنفس فلخروجها بسبب الفِكر وتعقّلاتها عن مرتبة العقل الهيولاني إلى مرتبة العقل بالفعل ، ولا شكّ في أنّ وصولها إليها كمال لها » « 1 » . الكبرى : الفِكَر ليست كمالًا للبدن بل هي كلال له ؛ وذلك لأنّ

--> ( 1 ) درر الفوائد ، للمحقق تقي الآملي : ج 7 ، ص 373 .