الجاحظ
76
المحاسن والأضداد
محاسن الولايات سئل عمار بن ياسر « 1 » رضي اللّه عنه عن الولاية فقال : هي حلوة الرضاع مرة الفطام . وذكروه أنه كان سبب عزل الحجاج بن يوسف عن المدينة ، وقد وفد من أهل المدينة منهم عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه على عبد الملك بن مروان ، فأثنوا على الحجاج وعيسى ساكت ، فلما قاموا ثبت عيسى حتى خلا له وجه عبد الملك فقام فجلس بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين من أنا ؟ قال : عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه ، قال : فمن أنت ؟ قال : عبد الملك بن مروان . قال : أفجهلتنا أو تغيرت بعدنا ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : وليت علينا الحجاج بن يوسف يسير بالباطل ويحملنا على أن نثني عليه بغير الحق واللّه لئن أعدته علينا لنعصيك ملكك ، فقال له عبد الملك : انصرف والزم بيتك ولا تذكرن من هذا شيئا ، قال : فقام إلى منزله وأصبح الحجاج غاديا إلى عيسى بن طلحة فقال : جزاك اللّه عن خلوتك بأمير المؤمنين خيرا فقد أبدلني بكم خيرا وأبدلكم بي غيري وولاني العراق . وعن معمر بن وهيب قال : كان عبد الملك عندما استعفى أهل العراق من الحجاج قال لهم : اختاروا أي هذين شئتم ، يعني أخاه محمد بن مروان وابنه عبد اللّه بن عبد الملك - مكان الحجاج ؟ فكتب إليه الحجاج : يا أمير المؤمنين ، إن أهل العراق استعفوا عثمان بن عفان من سعيد بن العاص فلما عفاهم منه ساروا إليه من قابل وقتلوه ، فقال : صدق ورب الكعبة ، وكتب
--> ( 1 ) عمار بن ياسر ( 57 ق ه - 37 ب ه ) . صحابي هاجر إلى المدينة وشهد بدرا واحدا والخندق وبيعة الرضوان . لقبه النبي بالطيب . ولاه عمر الكوفة ثم عزله . شهد صفين مع علي .