الجاحظ

51

المحاسن والأضداد

محاسن المشورة يقال : « إذا استخار الرجل ربه ، واستشار نصيحه واجتهد ، فقد قضى ما عليه ، ويقضي اللّه في أمره ما يحبّ » . وقال آخر : « حسن المشورة من المشير قضاء حق النعمة » . وقيل : « إذا استشرت فانصح ، وإذا قدرت فاصفح » . وقيل : « من وعظ أخاه سرا زانه ومن وعظه جهرا شانه » . وقال آخر : « الاعتصام بالمشورة نجاة » . وقال آخر : « نصف عقلك مع أخيك ، فاستشره » . وقال آخر : « إذا أراد اللّه لعبد هلاكا أهلكه برأيه » . وقال آخر : « المشورة تقوم اعوجاج الرأي » . وقال : « إياك ومشورة النساء ، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن » . وضده : قال بعض أهل العلم : « لو لم يكن في المشورة إلّا استضعاف صاحبك لك وظهور فقرك إليه ، لوجب اطراح ما تفيده المشورة ، والقاء ما يكسبه الامتنان ؛ وما استشرت أحدا إلّا كنت عند نفسي ضعيفا ، وكان عندي قويا ، وتصاغرت له ودخلته العزة ، فإياك والمشورة وإن ضاقت بك المذاهب ، واختلفت عليك المسالك ، وأدّاك الاستبهام إلى الخطأ الفادح ، فإن صاحبها أبدا مستذل مستضعف ، وعليك بالاستبداد فإن صاحبه ابدا جليل في العيون ، مهيب في الصدور ، ولن تزال كذلك ما استغنيت عن ذوي العقول ، فإذا افتقرت إليها حقرتك العيون ، ورجفت بك أركانك ، وتضعضع بنيانك ، وفسد تدبيرك ، واستحقرك الصغير ، واستخف بك الكبير ، وعرفت بالحجة إليهم » . وقيل : « نعم المستشار العلم ، ونعم الوزير العقل » . وممن اقتصر