الجاحظ
33
المحاسن والأضداد
محاسن المكاتبات قال كعب العبسي لعروة بن الزبير : قد أذنبت ذنبا إلى الوليد بن عبد الملك ، وليس يزيل غضبه شيء ؛ فاكتب لي إليه ، فكتب إليه : « لو لم يكن لكعب من قديم حرمته ما يغفر له عظيم جريرته ، لوجب أن لا تحرمه التفيّؤ بظل عفوك الذي تأمله القلوب ، ولا تعلق به الذنوب . وقد استشفع بي إليك ، فوثقت له منك بعفو لا يخالطه سخط . فحقّق أمله ، وصدق ثقتي بك ، تجد الشكر وافيا بالنعمة » . فكتب إليه الوليد : « قد شكرت رغبته إليك ، وعفوت عنه لمعوّله عليك ، وله عندي ما يحب ، فلا تقطع كتبك عني في أمثاله وفي سائر أمورك » . وكتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر إلى بعض اخوانه : « أما بعد ، فقد عاقني الشك عن عزيمة الرأي ، ابتدأتني بلطف من غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب . فأطمعني أوّلك في إحسانك ، وأيأسني آخرك من وفاتك . فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطراحا ، ولا في غد انتظره منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف إيضاح الرأي فيك ، فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف » « 1 » . قال : وسخط مسلمة بن عبد الملك على العريان بن الهيثم ، فعزله عن
--> ( 1 ) عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر من شجعان الطالبين وأجوادهم وشعرائهم طلب الخلافة في أواخر الدولة الأموية بالكوفة وسيطر على بلاد فارس واستفحل أمره وقتل على يد أبي مسلم الخراساني خنقا .