الجاحظ
25
المحاسن والأضداد
مساوئ اللحن في اللغة « 1 » وضده الحديث المرفوع : « رحم اللّه عبدا اصلح من لسانه » . وكان الوليد بن عبد الملك لحنة فدخل عليه اعرابي يوما فقال : « انصفني من ختني يا أمير المؤمنين » ، فقال : « ومن ختنك » ؟ قال : « رجل من الحي لا أعرف اسمه » ، فقال عمر بن عبد العزيز : « إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك ؟ فقال : « هو ذا بالباب » . فقال الوليد لعمر : « ما هذا » ؟ قال : « النحو الذي كنت أخبرتك عنه » ، قال : « لا جرم فإني لا أصلي بالناس حتى اتعلمه » . قال : وسمع أعرابي مؤذنا يقول : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » فقال : « يفعل ما ذا » ؟ قال : وقال رجل لزياد : « أيها الأمير ؟ إن أبينا ملك ، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا » فقال زياد : « ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من ميراث أبيك ، فلا رحم اللّه أباك حيث ترك ابنا مثلك » وقال مولى لزياد : أيها الأمير احذوا لنا همار وهش ، فقال : « ما تقول » ؟ فقال : « احذوا لنا إيرا » ، فقال زياد : « الأول خير من الثاني » . قال واختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزيز فجعلا يلحنان : فقال الحجاب : « قمنا فقد أوذيتما أمير المؤمنين » ، فقال عمر للحاجب : « أنت واللّه أشد إذى منهما » ؛ قال : وقال بشر المريسي ، وكان كثير اللحن : « قضى لكم
--> ( 1 ) هذا الباب مستقى من كتاب الجاحظ : « البيان والتبيين » ، الجزء الثاني ، ص 143 - 154 ( طبعة دار ومكتبة الهلال ، بيروت ، 1988 ) .