الجاحظ
223
المحاسن والأضداد
محاسن وفاء النساء قال الكسروي : كتب بلاش بن فيروز إلى ملك الهند يخطب ابنته ، فلم ينعم له ، وردّ رسوله خائبا ، فتجشّم ، وسار إليه في خيله ورجله ، فلما اصطفت الخيلان ، دعاه بلاش إلى المبارزة ، وقال : « إنه عار على الملوك أن يوردوا جنودهم الهلاك ، ويفوزوا بأنفسهم » . فبرز إليه ملك الهند ، فاختلفت بينهما ضربتان ، فمنعت « بلاشا » حصانة درعه ، وضرب بلاش الهندي على عاتقه ، فقطع حبله ، حتى انتهى السيف إلى ثندؤته ، فخرّ ميتا ، وانهزمت خيله ، فافتتح بلاش مدينته ، وأمر ثقاته ، فأحدقوا بقصر ابنة الملك ، فلما احتوى على أمواله ، بعث إلى ابنة الملك أن تأتيه ، فقالت للرسول ، وهي تبكي « قل للملك المزيّن بالحلم ، المحبّب في رعيته ، السعيد بالظفر ، إنك قد ملكتني ، وصرت ممن يستحق عطفك ورأفتك ، فإن رأيت أن تطيب نفسا عن النظر إليّ ، حتى ترجع إلى دار مملكتك فافعل » . فانصرف الرسول إلى بلاش ، فأخبره فأجابها إلى ما سألت ، وسار وحملها حتى قدم دار المملكة ، فهيّأ لها مقصورة مفردة عن سائر حرمه ، فأنزلها فيها ، وأمر لها بعتيق الديباج ، وفاخر الجوهر ، واسفاط من الذهب ، والصلات والجوائز والأثاث ، ما لم يأمر لغيرها من نسائه ؛ واستأذنها في الدخول عليها ، فأذنت له ، فدخل عليها ، وأقام عندها سبعة أيام ولياليها عجبا منه بها ، لا يحير إليها جوابا ، ولا يخفّ عن صدر مجلسها ؛ فخرج من عندها ، اليوم الثامن ، وقد وقع في قلبه ما أظهرت من خفة مجلسه عليها ، ولبثت أشهرا لا يدخل عليها ، فقالت يوما لحاضنتها : « ما أعجب أمر الملك ! بذل دمه في طلبي ، حتى إذا ظفر سلا ؟ ؟ ؟ ؟ انطلقي حتى تسألي