الجاحظ
209
المحاسن والأضداد
رأي المرأة بالرجل ذكروا أن الأخطل « 1 » كانت عنده امرأة ، وكان بها معجبا ، فطلقها وتزوج بمطلقة رجل من بني تغلب ، وكانت بالتغلبي معجبة ، فبينا هي ذات يوم جالسة مع الأخطل ، إذ ذكرت زوجها الأول ، فتنفست الصعداء ، ثم ذرفت دموعها ، فعرف الأخطل ما بها ، فذكر امرأته الأولى ، وأنشأ يقول : كلانا على وجد يبيت كأنّما * بجنبيه من مسّ الفراش قروح على زوجها الماضي تنوح وزوجها * على الطّلّة الأولى كذاك ينوح قيل : وخاصمت امرأة زوجها إلى زياد فجعلت تعيبه ، وتقع فيه ، فقال الزوج : « أصلح اللّه الأمير ، إن شر المرأة كبرها ، إن المرأة إذا كبرت عقم رحمها ، وبذأ لسانها ، وساء خلقها ، والرجل إذا كبر استحكم رأيه ، وقل جهله » . قال : « صدقت » ، وحكم له بها . وذكروا أن امرأة أتت عبيد اللّه بن زياد ، وكانت ذات شحم وجسم وجمال ، مستعدية على زوجها ، وكان أسود دميم الخلقة ، فقال : « ما بال هذه المرأة تشكوك » ؟ قال : « أصبح اللّه الأمير سلها عما ترى من جسمها وشحمها أمن طعامي أم من طعام غيري » ؟ قالت : « من طعامك ، أفتمن عليّ بطعام أطعمتنيه ، والكلاب تأكل » ؟ قال : « سلها عن كسوتها من مالي هي أم من مال غيري » ؟ قالت : « من مالك ، أفتمن عليّ بثوب كسوتنيه » ،
--> ( 1 ) الأخطل هو غياث بن غوث التغلبي ، أحد شعراء المثلث الأموي الكبار : الفرزدق ، وجرير والأخطل . اتصل بعبد الملك بن مروان وسائر خلفاء بني أمية ومدحهم ونال جوائزهم معظم شعره في المديح والهجاء والخمرة : توفي سنة 92 ه .