الجاحظ

210

المحاسن والأضداد

قال : « وسلها عما في بطنها مني هو أم من غيري » ؟ قالت : « منك ووددت أنه في بطني من كلب » ، قال الرجل : « أصلح اللّه الأمير فما تريد المرأة إلّا أن تطعم وتكسي وتنكح » ، قال : « صدقت فخذ بيدها » . قال : خرج رجل مع قتيبة بن مسلم إلى خراسان ، وخلّف امرأة يقال لها هند من أجمل نساء زمانها ، فلبث هناك سنين ، فاشترى جارية اسمها جمانة ، وكان له فرس يسميه الورد فوقعت الجارية منه موقعا ، فأنشأ يقول : ألا لا أبالي اليوم ما فعلت هند * إذا بقيت عندي الجمانة والورد شديد مناط القصريين إذا جرى * وبيضاء مثل الرّئم زيّنها العقد فهذا لأيام الهياج وهذه * لحاجة نفسي حين ينصرف الجند فبلغ ذلك هندا فكتبت إليه : ألا أقره منّي السلام وقل له * عنينا بفتيان غطارفة مرد فهذا أمير المؤمنين أميرهم * سبانا وأغناكم أراذلة الجند إذا شاء منهم ناشئ مدّ كفّه * إلى كبد ملساء أو كفل نهد فلما قرأ كتابها ، أتى به إلى قتيبة ، فأعطاه إياه ، فقال له : « أبعدك اللّه ، هكذا يفعل بالحرة » وأذن له في الانصراف . قال وسمع عمر بن الخطاب امرأة تنشد وتقول : فمنهنّ من تسقى بعذب مبرّد * نقاخ فتلكم عند ذلك قرّت ومنهنّ من تسقى بأخضر آجن * أجاج فلولا خشية اللّه فرّت فأمر بإحضار زوجها ، فوجده متغير الفم ، فخيره جارية من المغنم أو خمسمائة درهم على طلاقها ، فاختار الخمسمائة ، فدفعت إليه ، وخلى سبيلها . وحكي عن الفضل بن الربيع أنه كان بمكة ، ومعه الفرج الرّخجيّ ، وكان الفضل صبيحا ظريفا ، والفرج دميما قبيحا ، فخرجا إلى الطواف ، ثم