الجاحظ
186
المحاسن والأضداد
ردّي الجواب على من زاده كلفا * تكريره الطّرف في أجدال ساقيك فرفعت رأسها إليّ وقالت : « يا شيخ ألا تستحي ؟ أرجع إلى أهلك وارغب في مثلك » . وقال بعضهم : رأيت أعرابية بالنباح فقلت لها : « أتنشدين » ؟ قالت : « نعم في مثلك ، ورب الكعبة » ، قلت : « فأنشديني » ، فأنشأت تقول : لا بارك اللّه فيمن كان يخبرني * أن المحبّ إذا ما شاء ينصرف وجد المحبّ إذا ما بان صاحبه * وجد الصّبيّ بثديي أمّه الكلف قال : قلت لها : « أنشديني من قولك » ، فقالت : بنفسي من هواه على التّنائي * وطول الدّهر مؤتنق جديد ومن هو في الصّلاة حديث نفسي * وعدل الرّوح عندي بل يزيد فقلت لها : « إن هذا كلام من قد عشق » . فقالت : « وهل يعرى من ذلك من له سمع وقلب » ؟ ثم أنشدتني : ألا بأبي واللّه من ليس نافعي * بشيء ولا قلبي على الوجد شاكره ومن كبدي تهفو إذا ذكر اسمه * بشيء ومن قلبي على النأي ذاكره له خفقان يرفع الجيب بالشّجى * ويقطع أزرار الجربّان ثائره قال : وكتب عمر بن أبي ربيعة إلى امرأة بالمدينة : برز البدر في جوار تهادى * مخطفات الخصور معتجرات « 1 » فتنفّست ثمّ قلت لبكر * عجّلت في الحياة لي الحيبات هل سبيل إلى الّتي لا أبالي * بعدها أن أموت قبل وفاتي فأجابته : قد أتانا الرّسول بالأبيات * في كتاب قد خطّ بالتّرهات حائر الطّرف إن نظرت وماطر * فك عندي بصادق النّظرات غرّ غيري فقد عرفت لغيري * عهدك الخائن القليل الثّبات
--> ( 1 ) معتجرات : من اعتجر أي لف الثوب أو القماشة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك .