الجاحظ
187
المحاسن والأضداد
محاسن المتكلمات حدث عمر بن يزيد الأسدي ، قال : مررت بخرقاء ، صاحبة ذي الرمة فقلت لها : « هل حججت قط » ؟ قالت : أما علمت أني منسك من مناسك الحج ، ما منعك أن تسلم عليّ ؟ أما سمعت قول عمك ذي الرمة : تمام الحجّ أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللّثام فقلت لها : « لقد أثر فيك الدهر » ، قالت أما سمعت قول العجيف العقيلي حيث يقول : وخرقاء لا تزداد إلّا ملاحة * ولو عمّرت تعمير نوح وجلّت قال : « ورأيتها وإن فيها لمباشرة ، وإن ديباجة وجهها لطرية كأنها فتاة ، وإنها لتزيد يومئذ على المائة ، ولقد حدثت أنه شبب بها ذو الرمة ، وهي ابنة ثمانين سنة » . وحدث رجل من بني أسد قال : « أدركت ميا صاحبة ذي الرمة ، وكان الرجل أعور قال : ورأيتها في نسوة من قومها فقلت : « أهذه مي ؟ وأومأت إليها » ، فقلنا : فقلت : « ما أدري ما كان يعجب ذا الرمة منك ، وما أراك على ما كان يصف » ؟ فتنفست الصعداء وقالت : « إنه كان ينظر بعينين وأنت ننظر إلي بعين واحدة » . وروى الأصمعي عن رجل من أهل الشام قال : قدمت المدينة ، فقصدت منزل ابن هرمة ، فإذا بنية له تلعب ، فقلت لها : « ما فعل أبوك » ؟ قالت : « وفد إلى بعض الأخوان » ، قلت : « فانحري لنا ناقة فإنّا أضيافك » ، قالت : « يا عماه والذي خلقك ما عندنا شيء » ، قلت :