الجاحظ
184
المحاسن والأضداد
فما زلنا يومنا ذلك معها في الفردوس الأعلى ، وما ذكرتها ، بعد ذلك ، إلّا اشتقت لها ، وأسفت عليها . محمد بن حماد قال : كنا يوما عند إسحاق بن نجيح ، وعنده جارية يقال لها « شادن » ، موصوفة بجودة ضرب العود ، وشجو صوت ، وحسن خلق ، وظرف مجلس ، وحلاوة وجه ، وأخذت العود وغنت : ظبي تكامل في نهاية حسنه * فزها ببهجته وتاه بصدّه فالشّمس تطلع من فرند جبينه * والبدر يغرق في شقائق خدّه ملك الجمال بأسره فكأنّما * حسن البريّة كلّها من عنده يا ربّ هب لي وصله وبقاءه * أبدا فلست بعائش من بعده فطارت عقولنا ، وذهلت البابنا من حسن غنائها وظرفها ، فقلت : « يا سيدتي ، من هذا الذي تكامل في الحسن والبهاء سواك » ؟ فقالت : فإن بحت نالتني عيون كثيرة * وأضعف عن كتمانه حين أكتم