الجاحظ
181
المحاسن والأضداد
فقالت : إيّاي تعني بهذا * عليك فأجلد عميرة فقال : إنّي أخاف وربّي * على يدي من عبيرة فقالت : عليك أمّك نكها * فإنها كندبيرة فأخجلته ، وشاع الخبر حتى بلغ الرشيد فاستظرفها ، وطلبها من الناطفي ، فحملت إليه فقال لها : « يا عنان » ، قالت : « لبيك يا سيدي » ، فقال : « ما تأمرين لصب » ؟ قالت : « قد مضى الجواب في هذا يا أمير المؤمنين » ، قال : « بحياتي كيف قلت » ؟ قالت : قلت : إيّاي تعني بهذا * عليك فاجلد عميرة فضحك الرشيد وطلبها من مولاها ، فاستام فيها مالا جزيلا ، فردها . عريب جارية المأمون : وأنتم أناس فيكم الغدر شيمة * لكم أوجه شتّى وألسنة عشر عجبت لقلبي كيف يصبوا إليكم * على عظم ما يلقى وليس له صبر فضل الشاعر حدثنا القاسم بن عبد اللّه الحراني قال : كنت عند سعيد بن حميد الكاتب ذات يوم وقد افتصد ، فأتته هدايا « فضل الشاعرة » ألف جدي ، وألف دجاجة ، وألف طبق رياحين ، وطيب وعنبر ، وغير ذلك ، فلما وصل ذلك كتب إليها : « إن هذا اليوم لا يتم سروره إلّا بك وبحضورك » . وكانت من أحسن الناس ضربا بالعود ، وأملحهم صوتا ، وأجودهم شعرا ، فأتته ، فضرب بينه وبينها حجاب ، وأحضر قوما ندماءه ، ووضعت المائدة ، وجيء بالشراب ، فلما شربنا أقداحنا أخذت عودها فغنت بهذا الشعر ، والصوت لها والشعر والأبيات هذه :