الجاحظ
170
المحاسن والأضداد
أحدهم يصلي ، والباقون جلوس ، فمرّت بهم نبطية ، فقالوا : « دلّينا على قحبة » قالت : « نعم ، كم أنتم » ؟ قالوا : « نحن أربعة » ، فأومى الذي يصلي ، بيده : سبحان اللّه ! أنا الخامس » . وقال الشاعر : وإنّني في الصلاة أحضرها * ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا أقعد في سجدة إذا ركعوا * وأرفع الرأس إن هم سجدوا أسجد والقوم راكعون معا * وأسرع الوثب إن هم قعدوا فلست أدري إذا هم فرغوا * كم كان تلك الصّلاة والعدد وقال آخر : وأصلّي فأغلط الدّهر فيما * بين سبع وأربع وثمان ومواقيت حينها لست أدري * ما أذان موقّت من أذان وقال آخر : نعم الفتى لو كان يعرف ربّه * ويقيم وقت صلاته حمّاد عدلت مشافره الدّنان فأنفه * مثل القدوم يسنّه الحدّاد فابيضّ من شرب المدامة وجهه * فبياضه يوم الحساب سواد وقال آخر : إن قرأ العاديات في رجب * لم يعد منها إلّا إلى رجب بل نحن لا نستطيع في سنة * نختم تبّت يدا أبي لهب