الجاحظ
171
المحاسن والأضداد
محاسن النساء [ الشاعرات ] قيل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستحسن قول الخنساء في صخر أخيها : لا بدّ من ميتة في صرفها غير * والدّهر من شأنه حول وإضرار وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار وقيل للخنساء : « صفي لنا صخرا » ؟ فقالت : « كان مطر السنة الغبراء ، وذعاف « 1 » الكتيبة الحمراء » . قيل : « فمعاوية » ؟ قالت : « حياء الجدبة إذا نزل ، وقرى الضيف إذا حل » . قيل : « فأيهما كان عليك أحنى » ؟ قالت : أما صخر فسقام الجسد ، وأما معاوية فجمرة الكبد ، وأنشدت : أسدان محمرّا المخالب نجدة * غيثان في الزّمن الغصوب الأعسر قمران في النّادي رفيعا محتد * في المجد فرعا سؤدد متخيّر وروي أنها دخلت على عائشة أم المؤمنين ، عليها صدار من شعر ، فقالت لها عائشة : أتتخذين الصدار ، وقد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ؟ فقالت : « يا أم المؤمنين ! زوجي كان رجلا متلافا منفقا ، فقال لي : لو أتيت معاوية فاستعنته ، فخرجت وقد لقيني صخر ، فأخبرته فشاطرني ماله ثلاث مرات ، فقالت له امرأته : لو أعطيتها من شرارها - تعني الإبل - فقال : تا للّه لا أمنحها شرارها * وهي حصان قد كفتني عارها
--> ( 1 ) زعاف الكتيبة : سمها القاتل .