الجاحظ
169
المحاسن والأضداد
يجوز خلقا فخلقا * في الحجب دون العيون حتّى بدت حركات * مخلوقة من سكون وقال آخر : أخي ما بال قلبك ليس ينقى * كأنّك ما تظنّ الموت حقّا ألا يا ابن الذين مضوا وبادوا * أما واللّه ما ذهبوا لتبقى وما لك غير تقوى اللّه زاد * إذا جعلت إلى اللّهوات ترقى وقال آخر : يا قلب مهلا وكن على حذر * فقد لعمري أمرت الحذر ما لك بالتّرّهات مشتغلا * أفي يديك الأمان من سقر وقال آخر : إن كنت تؤمن بالقيامة * واجترأت على الخطيّة فلقد هلكت وإن جحد * ت فذاك أعظم للبليّه وقال آخر : وأفنية الملوك محجّبات * وباب اللّه مبذول الفناء فما أرجو سواه لكشف ضرّي * ولا أفزع إلى غير الدعاء ولا أدعو إلى اللأواء كهفا * سوى من لا يصمّ عن الدّعاء وضده ، قيل : كان جندي بقزوين يصلي في بعض المساجد ، فافتقده المؤذن أياما ، فصار إليه ، وقرع بابه عليه ، فخرج إليه ، فقال له المؤذن : « أبو من » ؟ قال : « أبو الجحيم » ، قال : « بئس ، يا هذا ردّ الباب » . قال : وقيل للقيني : « ما أيسر ذنبك » ؟ قال : « ليلة الدير » . قيل له : « وما ليلة الدير » ؟ قال : « نزلت بدير نصرانية فأكلت عندها طفشيلا بلحم خنزير ، وشربت خمرها ، وفجرت بها ، وسرقت كساءها ، وخرجت » . قيل أتى خمسة من الفتيان إلى قرية ، فنزلوا على باب خان ، فقام