الجاحظ

156

المحاسن والأضداد

ولكنّنا من دهرنا في مئونة * يكالبنا طورا وطورا نكالبه وقال آخر : ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * من المال يطرح نفسه كلّ مطرح ليبلغ عذرا أو ينال غنيمة * ومبلغ نفس عذرها مثل منجح وقال آخر : وليس الرّزق عن طلب حثيث * ولكن أدل دلوك في الدّلاء تجئك بملئها حينا وطورا * تجيّ بحمأة وقليل ماء وضده ، قيل : وجد في بعض خزائن ملوك العجم لوح من حجارة ، مكتوب عليه : « كن لما لا ترجو ، أرجى منك لما ترجو ؛ فإن موسى عليه السلام خرج ليقبس نارا ، فنودي بالنبوّة » . وبلغنا عن ابن السمّاك أنه قال : « لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض ، وكن اليوم مشغولا بما أنت مسؤول عنه غدا ، وإياك والفضول ، فإن حسابها يطول » . قال الشاعر : إنّي علمت ، وعلم المرء ينفعه * أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنّيني تطلّبه * ولو قعدت ، أتاني لا يعنّيني وقال آخر : لعمرك ما كلّ التعطّل ضائر * ولا كلّ شغل فيه للمرء منفعة إذا كانت الأرزاق في القرب والنّوى * عليك سواء ، فاغتنم لذّة الدّعة وقال آخر : سهّل عليك ، فإنّ الرزق مقدور * وكلّ مستأنف في اللوح ، مسطور أتى القضاء بما فيه لمدّته * وكلّ ما لم يكن فيه ، فمخطور لا تكذبنّ فخير القول أصدقه * إنّ الحريص على الدّنيا لمغرور ؟ وقال آخر : لا تعتبنّ على العباد ، فإنّما * يأتيك رزقك حين يؤذن فيه