الجاحظ

157

المحاسن والأضداد

وقال آخر : هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس القوم ترفعه * دون السّماء ويوما تخفض العالي وقال آخر : اصبر على زمن جمّ نوائبه * فليس من شدّة إلّا لها فرج تلقاه بالأمس في عمياء مظلمة * ويصبح اليوم قد لاحت له السّرج وقال آخر : ألا ربّ راج حاجة لا ينالها * وآخر قد تقضى له وهو آيس يجول لها هذا وتقضى لغيره * فتأتي الذي تقضى له وهو جالس وقال آخر : فلمّا أن عنيت بما ألاقي * وأعيتني المسائل بالقروض دعوت اللّه لا أرجو سواه * وربّ العرش ذو فرج عريض وقال آخر : يا صاحب الهمّ إنّ الهمّ منفرج * أبشر بخير كأن قد فرّج اللّه اليأس يقطع أحيانا بصاحبه * لا تيأسنّ فإنّ الصانع اللّه إذا ابتليت فثق باللّه وارض به * إن الذي يكشف البلوى هو اللّه وقال آخر : وإذا تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر ، فكلّ بليّة تتكشّف