الجاحظ

146

المحاسن والأضداد

يقول الشاعر : رديف رسول اللّه لم نر مثله * ولا مثله الماجد البرّ الوصول ومنا جعفر ذو الجناحين ، أحسن الناس حالا ، وأكملهم كمالا ، ليس بغدار ولا جبان ، أبدله اللّه بكلتا يديه جناحين يطير بهما في الجنة ، وفيه يقول الشاعر : هاتوا كجعفرنا ومثل عليّنا * كانا أعزّ النّاس عند الخالق ومنا أبو الحسن علي بن أبي طالب ، صلوات اللّه عليه ، أفرس بني هاشم ، وأكرم من احتبى وانتعل ، وفيه يقول الشاعر : عليّ ألّف الفرقان صحفا * ووالى المصطفى طفلا صبيّا ومنا الحسن بن علي عليه السلام ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيد شباب أهل الجنة ، وفيه يقول الشاعر : يا أجلّ الأنام يا ابن الوصيّ * أنت سبط النبيّ وابن عليّ ومنا الحسين بن علي حمله جبريل عليه السلام على عاتقه ، وكفاه بذلك فخرا ، وفيه يقول الشاعر : حبّ الحسين ذخيرة لمحبّه * يا ربّ فاحشرني غدا في حزبه يا معشر قريش واللّه ما معاوية كأمير المؤمنين علي ، ولا هو كما يزعم هو واللّه شانئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإني آتية معاوية وقائلة له ما يعرق منه جبينه ، ويكثر منه عويله وأنينه » ، فكتب عامل معاوية إليه بذلك ، فلما بلغه إنها قربت منه ، أمر بدار ضيافة فنظفت ، وألقى فيها فرش ، فلما قربت من المدينة ، استقبلها يزيد في حشمه ومماليكه ، فلما دخلت المدينة ، أتت دار أخيها عمرو بن عائم ، فقال لها يزيد : « إن أبا عبد الرحمن يأمرك أن تنتقلي إلى دار ضيافته » ، وكانت لا تعرفه ، فقالت : « من أنت كلأك اللّه » ؟ قال : « إني يزيد بن معاوية » ، قالت : « فلا رعاك اللّه يا ناقص لست بزائد » ، فتغير لون يزيد ، وأتى أباه فأخبره فقال : « هي أسن قريش وأعظمهم