الجاحظ

147

المحاسن والأضداد

حلما » ، قال يزيد : « كم تعد لها » ؟ قال : « كانت تعد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعمائة عام ، وهي من بقية الكرام » ، فلما كان من الغد أتاها معاوية فسلم عليها فقالت : « على المؤمنين السلام ، وعلى الكافرين الهوان والملام » ، ثم قالت : « أفيكم عمرو بن العاص » ! قال عمرو : « ها أنا ذا » ، قالت : « أنت تسب قريشا وبني هاشم ، وأنت أهل السب ، وفيك السب ، وإليك يعود السب ؛ يا عمرو إني واللّه عارفة بك وبعيوبك ، وعيوب أمك ، وإني أذكر ذلك : ولدت من أمة سوداء ، مجنونة حمقاء ، تبول من قيامها ، وتعلوها اللئام ، وإذا لامسها الفحل فكان نطفتها أنفذ من نطفته ، ركبها في يوم واحد أربعون رجلا ، وأما أنت فقد رأيتك غاويا غير مرشد ، ومفسدا غير مصلح ، واللّه لقد رأيت فحل زوجتك على فراشك ، فما غرت ولا أنكرت ، وأما أنت يا معاوية فما كنت في خير ، ولا ربيت في نعمة ، فما لك ولبني هاشم ؟ نساؤك كنسائهم ؟ أم أعطى أمية في الجاهلية والإسلام ما أعطى هاشم ؟ وكفى فخرا برسول اللّه » ، فقال معاوية : « أيتها الكبيرة أنا كافّ عن بني هاشم » ، قالت : « فإني أكتب عليك كتابا فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا ربه إن يستجيب لي خمس دعوات ، أفأجعل تلك الدعوات كلها فيك » ؟ فخاف معاوية فحلف لا يسب بني هاشم أبدا ، فهذا ما كان بين معاوية وبين هاشم من المفاخرة . قال : وكان علي بن عبد اللّه بن عباس عند عبد الملك بن مروان ، فأخذ عبد الملك يذكر أيام بني أمية ، فبينا هو على ذلك ، نادى المنادي بالآذان ، فقال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه » ، فقال علي : هذي المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء ، فعادا بعد أبوالا فقال عبد الملك : الحق في هذا أبين من أن يكابر . قال علي بن محمد النديم : دخلت على المتوكل وعنده الرضي فقال : « يا علي من أشعر الناس في زماننا » ؟ قلت : « البحتري » ، قال :