أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

90

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فلما رأى ما وقر عندهم منه استصوب عزله عنهم ؛ ولو كانوا مفترين عليه . والعجب من هؤلاء الرافضة كيف ينقمون على عثمان عزل المغيرة وهم يكفرون المغيرة ؟ على أنا نقول : ما زال ولاة الأمر قبله وبعده يعزلون من عمالهم من رأوا عزله ويولون من رأوا توليته بحسب ما تقتضيه أنظارهم . عزل عمر خالد بن الوليد عن الشام وولى أبا عبيدة ، وعزل عمارا عن الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة ، وعزل قيس بن سعد عن مصر وولاها الأشتر النخعي . ألا ترى إلى معاوية - وكان ممن ولاه عمر - لما ضبط الجزيرة وفتح البلاد إلى حدود الروم وفتح جزيرة قبرص وغنم منها مائة ألف رأس سوى ما غنم من البياض وأصناف المال وحمدت سيرته وسراياه أقره على ولايته ؟ وأما ابن مسعود فسيأتي الاعتذار عنه فيما بعد . وأما القضية الثانية - وهو ما ادعوه من إسرافه في بيت المال فأكثر ما نقلوه عنه مفتر عليه ومختلق ؛ وما صح منه فعذره فيه واضح ، وأما رده الحكم إلى المدينة فقد ذكر رضي اللّه عنه أنه كان استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في رده إلى المدينة فوعده بذلك ، فلما ولي أبو بكر سأله عثمان ذلك فقال : كيف أرده إليها وقد نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له عثمان ذلك فقال له : إني لم أسمعه يقول له ذلك ؛ ولم تكن مع عثمان بينة على ذلك ، فلما ولي عمر سأله ذلك فأبى : ولم يريا « 1 » الحكم بقول الواحد ، فلما ولي قضي بعلمه وهو قول أكثر الفقهاء ، وهو مذهب عثمان ، وهذا بعد أن تاب وأصلح عما كان طرد لأجله ، وإعادة التائب مما تحمد . وأما صلته من بيت المال بمائة ألف فلم تصح ، وإنما الذي صح أنه زوج ابنه من ابنة الحارث بن الحكم وبذل لها من مال نفسه مائة ألف درهم ، وكان رضي اللّه عنه ذا ثروة في الجاهلية والإسلام وكذلك زوج ابنته أم أبان من ابن مروان بن الحكم وجهزها من خاص ماله بمائة ألف لا

--> ( 1 ) يعني أبا بكر وعمر .