أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

204

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الفأل الحسن ، فسمع عليا يوما وهو يقول : ها حضرة فقال ؛ يا لبيك قد أخذنا فألك من فمك فأخرجوا بنا إلى حضرة ، قال : فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلى آخرها - يريد واللّه أعلم - فما ظهر ولا انتصر ولا أثر إلا سيفه وإلا فعامر سل سيفه ورجع عليه فقتله وقد وقع القتال قبل إعطائه الراية لعلي يومين لأبي بكر ويوم لعمر على ما تقدم في الخصائص . ومن ضرورة القتال سل السيوف وكان عامة قتالهم بها فصح ما ذكرناه من التأويل ، واللّه أعلم . ذكر شجاعته تقدم في خصائصه في ذكر اختصاصه بدفع الراية له طرف منه ، وشهرة ابلائه يوم بدر وأحد وخيبر وأكثر المشاهد قد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة لكل أحد ، بحيث لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه . وتقدم حديث ابن عباس في ذكر علمه متضمنا ذكر شجاعته . وعن صعصعة بن صوحان قال : خرج يوم صفين رجل من أصحاب معاوية يقال له كريز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين وقال : من يبارز ؟ فخرج اليه رجل من أصحاب علي فقتله ، فوقف عليه ثم قال : من يبارز ؟ فخرج اليه آخر فقتله وألقاه على الأول ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه الثالث فقتله وألقاه على الآخرين ، وقال : من يبارز ؟ فأحجم الناس عنه وأحب من كان في الصف الأول أن يكون في الآخر ، فخرج علي عليه السلام على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم البيضاء ، فشق الصفوف ، فلما انفصل منها نزل عن البغلة وسعى اليه فقتله ، وقال : من يبارز ؟ فخرج اليه رجل فقتله ووضعه على الأول ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الآخرين ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الثلاثة ، ثم قال : يا أيها الناس إن اللّه عز وجل