أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
364
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وعنه أن عمر قال : يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أوف بنذرك ) . أخرجاه وزاد البخاري فاعتكف ليلة ، وفيه حجة لمن قال يصح « 1 » دون صوم ، وأنه يلزم الكافر بالتزامه ، وإن لم يصح حال كفره . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : ( من أصبح صائما اليوم ؟ ) قال عمر أنا ، قال : ( من تصدق اليوم ) ؟ قال عمر أنا ، قال : ( فمن عاد مريضا ؟ ) قال عمر أنا ، قال : ( فمن تبع جنازة ) قال عمر أنا ، قال : قال : ( وجبت لك ) . يعني الجنة - خرجه البغوي في الفضائل ، وأبو عبد اللّه بن حبان وقد تقدم محمد في خصائص أبي بكر مثل ذلك من حديث مسلم عن أبي هريرة فإن صحت هذه الرواية كان ذلك في يوم آخر من غير أن يكون بينهما تضادّ ولا تهافت . وعن جعفر الصادق قال : كان أكثر كلام عمر اللّه أكبر ، خرجه الخجندي . وعن ابن عمر أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر فقال : يا رسول اللّه أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني ؟ فقال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) . فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير مموّل وفي لفظ : غير متماثل مالا ، أخرجاه . وفي بعض الطرق أنه أوصى بها إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر وفي بعضها أن عمر قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن المائة التي لي بخيبر لم أصب مالا قط هو أعجب إلي منها وقد أردت أن أتصدق بها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( احبس أصلها وسبل ثمرتها ) . وفي بعضها قلت : يا رسول اللّه إن لي مالا بثمغ
--> ( 1 ) أي الاعتكاف .