أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
398
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة ، واعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى اللّه عز وجل وأشبهها بالحق فيما ترى ، واجعل لمن ادعى بينة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا وجهت القضاء عليه ، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد ومجربا في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو وراثة ، إن اللّه تولى منكم السرائر ودرأ عنكم البينات . وإياك والغلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب اللّه بها الأجر ويحسن بها الذخر ، فإنه من يصلح نيته فيما بينه وبين اللّه تعالى ولو على نفسه يكفيه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم اللّه منه غير ذلك يشنه اللّه ، فما ظنك بثواب اللّه عز وجل وعاجل رزقه وخزائن رحمته ؟ ! ! . والسلام عليك . خرجه الدارقطني . ( شرح ) - أدلى - يقال أدلى دلوه أرسلها ، ودلاها أخرجها - والظنين بالظاء المتهم وبالضاد البخل والأول المقصود - الغلق - ضيق الصدر ورجل غلق سيئ الخلق وأغلق الأمر إذا لم ينفسح وغلق الرهن إذا لم يجد مخلصا - والشين - العيب . وروي أنه كتب له أيضا : أما بعد ، فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته وأشقاهم من شقيت به رعيته ، وإياك أن تزيغ فتزيغ عمالك فيكون مثلك عند اللّه مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض ورعت تبتغي بذلك السمن ، وإنما حتفها في سمنها ، والسلام . ( شرح ) - تزيغ - تميل - حتفها - هلاكها . وكان يكتب إلى أهل الأمصار علموا أولادكم العوم والفروسية . وعن كرام بن معاوية قال : كتب إلينا عمر أن أدبوا الخيل ولا ترفعن