أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
280
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فكان مصلاه بين الركنين ، الركن الأسود والركن اليماني . قال فقلت حين رأيته : واللّه لو أني استمعت من محمد الليلة حتى أسمع ما يقول فقلت : لئن دنوت لأسمع منه لأروعنه ، فجئت من قبل الحجر فدخلت من تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يصلي يقرأ القرآن ، حتى قمت في قبلته مستقبلة ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة قال : فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام ، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته ثم انصرف ، وكان إذا انصرف خرج إلى دار ابن أبي حسين وكانت طريقه ، حتى تجيز على المسعى ثم يسلك من دار العباس بن عبد المطلب ومن دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري ، ثم على دار الأخنس بن شربق حتى يدخل بيته . وكان مسكنه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية بن أبي سفيان قال عمر : فتبعته حتى إذا دخل من دار العباس ودار ابن أزهر أدركته فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عرفني فظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أني إنما اتبعته لأوذيه فنهمني ثم قال : ( ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة ؟ ) قلت : جئت لأومن باللّه ورسوله وبما جاء من عند اللّه . فحمد اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : ( قد هداك اللّه يا عمر ) . ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ، ثم انصرفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيته . ومن طريق أسامة بن زيد بعد قوله « وكانوا قبل ذلك مستخفين » قال : ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب إلا رأيته ، قال : ذهبت إلى خالي قال فقرعت عليه الباب قال فقال : من هذا ؟ فقلت : ابن الخطاب قال : فخرج إلي فقلت له : أعلمت أني صبوت ؟ قال . فعلت ، قال قلت نعم ، قال : لا تفعل ، قال قلت بلى ، قال : لا تفعل ، قال ثم دخل وأجاف الباب دوني . قال قلت : ما هذا شيء قال : فذهبت إلى رجل من أشراف قريش فقرعت عليه بابه