أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

92

الرياض النضرة في مناقب العشرة

العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد اللّه ، فجاء بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين استجابوا له فأسلموا قال فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا بالإسلام وصدقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني عليا وزيدا وأبا بكر ومن أسلم على يديه . وعن محمد بن عبيد بن عمر بن عثمان بن عفان قال : كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص قديما ، وكان أول إخوته ، أسلم ، وكان بدو إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار فذكر من سعتها ما اللّه أعلم ، - ورأى كأن أباه يدفعه فيها ، ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آخذا بحقويه لا يقع ففزع من نومه وقال أحلف باللّه إن هذه لرؤيا حق ، فلقي أبا بكر فذكر له ذلك ، فقال أبو بكر : أريد بك خيرا . هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاتبعه ، والإسلام يحجزك أن تدخل فيها ، وأبوك واقع فيها ، فلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بأجياد فقال يا محمد إلام تدعو ؟ قال : ( أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وتخلع ما أنت عليه ) خرجه في فضائل أبي بكر . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه قد ابتنى مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن فيجتمع عليه الناس ويستمعون إلى قراءته وينظرون إلى صلاته وبكائه حتى كان ذلك سبب إسلام جماعة وذلك مشهور من خبره . الفصل السادس فيما كان بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الود والخلة في الجاهلية تقدم في بدء إسلامه طرف من ذلك . عن أبي ميسرة عن ابن شرحبيل قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا برز سمع من يناديه : يا محمد . فإذا سمع الصوت انطلق هاربا ، فأسر ذلك إلى أبي بكر وكان نديمه في الجاهلية . وعنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لخديجة : ( إني إذا خلوت وحدي سمعت