أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
79
الرياض النضرة في مناقب العشرة
( ذكر اسمه الصديق ) واختلف في ذلك لأي معنى فقيل كان هذا اللقب قد غلب عليه في الجاهلية لأنه كان في الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش وكانت إليه الأشناق وهي الديات كان إذا تحمل شنقا قالت قريش صدقوه وأمضوا حمالته وحملها من قام معه وإذا تحملها غيره خذلوه ولم يصدقوه . قال الجوهري الشنق ما دون الدية وقيل سمي صديقا لتصديقه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في خبر الإسراء . عن عائشة قالت لما أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك ، فارتد ناس كانوا آمنوا به ، وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ؟ قال وقد قال ذلك ؟ قالوا نعم ، قال لئن قال ذلك لقد صدق قالوا تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ فقال نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك في خبر السماء في غدوة وروحة . فلذلك سمي الصديق . خرجه الحاكم في المستدرك وابن إسحاق ، وقال مكان غدوة وروحة في ساعة من ليل أو نهار ، وزاد فهذا أبعد مما تعجبون منه . ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا نبي اللّه : حدث هؤلاء أنك جئت بين المقدس هذه الليلة قال : ( نعم ) . قال : يا نبي اللّه فصفه لي فإني قد جئته ، قال الحسن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( رفع لي حتى نظرت إليه ) فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصفه لأبي بكر فيقول أبو بكر صدقت أشهد أنك رسول اللّه كلما وصف له منه شيئا قال صدقت أشهد أنك رسول اللّه قال حتى إذا انتهى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : ( وكنت يا أبا بكر الصديق فسماه يومئذ الصديق ) . قال الحسن وإن اللّه عز وجل أنزل فيمن ارتدعن إسلامه لذلك وَما