أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
80
الرياض النضرة في مناقب العشرة
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 1 » وقول أبي بكر صفه لي يحتمل معنيين . أحدهما إظهار صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه فإنهم كانوا يثقون بقول أبي بكر فإذا طابق خبره صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يعلم أبو بكر وصدقه به كان حجة عليهم ظاهرة . الثاني طمأنينة قلبه كقول « 2 » إبراهيم عليه السلام وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » لا أن أبا بكر كان عنده شك كلّا : بدليل تصديقه أول وهلة واللّه أعلم . وعن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إن اللّه تعالى رفع لي بيت المقدس وأنا عند الكعبة فجعلت أنظر إليه وإلى ما فيه ولقد رأيت جهنم وأهلها فيها وأهل الجنة في الجنة قبل أن يدخلوها كما أنظر إليك فخبرت بذلك قومي فكذبوني غير أبي بكر الصديق ) . وعن مولى أبي هريرة قال أبو بكر بن قحافة أراه قال عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ليلة أسري بي : ( قلت لجبريل عليه السلام إن قومي لا يصدقوني قال لي جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق ) . خرجهما في فضائل أبي بكر وخرج الملا في سيرته وقيل سمي صديقا لبداره إلى تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما جاء به عموما ويشهد لراجحية هذا القول أن الصديق في اللغة - فعيل - معناها المبالغة في التصديق أي يصدق بكل شيء أول وهلة . ويؤيده حديث أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( هل أنتم
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 60 . ( 2 ) أي الذي حكاه عنه اللّه تعالى بقوله : ( ولكن ليطمئن قلبي ) . ( 3 ) سورة البقرة الآية 26 .