أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

222

الرياض النضرة في مناقب العشرة

قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال من كنت مولاه فإن هذا علي مولاه - خرجه أحمد وأبو حاتم والترمذي والبغوي . وسنذكر الحديث بطرق كثيرة في خصائصه من باب مناقبه إن شاء اللّه تعالى ، وجه الدلالة أن المولى في اللغة المعتق والعتيق وابن العم والعصبة ومنه وإني خفت الموالي من ورائي وسموا بذلك لأنهم يلونه في النسب من الولي القرب ومنه قول الشاعر : هم الموالي وإن جنفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزور أي بنو الأعمام والحليف وهو العقيد والجار والناصر ، ومنه قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ : في قول ابن عرفة والولي ومنه الآية ، قال بعضهم أي وليهم والقائم بأمرهم وأما الكافر فقد خذله وعاداه . ومنه أيضا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل ، أي وليها ثمانية أوجه ، ولا يصح الحمل على شيء من الأربعة الأول إذ لا معنى له في الحديث ، وكذلك الخامس إلا على وجه بعيد فإنه يراد بالحليف الناصر والمتبادر إلى الذهن خلافه إذ الحليف من وجدت منه صورة المحالفة حقيقة والمجاز خلاف الظاهر . وكذلك السادس وهو الجار إلا أن يراد به المجير بمعنى الناصر ، ومنه وإني جار لكم أي مجير فيرجع إلى معنى الناصر ، فتعين أحد معنيين أما الناصر أو الولي بمعنى المتولي وأياما كان أفاد المقصود ، إذ معناه من كنت متوليا أمره والناظر في مصلحته والحاكم عليه فعلي في حقه كذلك ، ويتأكد هذا المعنى بقوله ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وما ذاك إلا فيما ذكرناه من النظر فيما يصلحهم وفي الاحتكام عليهم ، أو يكون معناه من كنت ناصره ومنصفه من ظالمه والآخذ له بحقه وبأثره فعلى من