أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

223

الرياض النضرة في مناقب العشرة

حقه كذلك وقد تعذر وصفه بذلك في حال حياة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فتعين أن يكون المراد به بعد وفاته . ومنها وهو أقواها سندا ومتنا حديث عمران بن حصين أن عليا مني وأنا منه وهو والي كل مؤمن بعدي - خرجه أحمد والترمذي وقال حسن غريب ، وأبو حاتم وحديث بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي - خرجه أحمد ، والحديث الآخر من كنت وليه فعلي وليه - خرجه أبو حاتم . وستأتي هذه الأحاديث مستوفاة في خصائصه إن شاء اللّه تعالى وجه الدلالة أن الولي في اللغة المولى قاله الفراء والمتولي ومنه أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » أي متول أمري فيهما وضد العدو بمعنى المحب والمتوالي والناصر ومنه إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أي يخوفكم أنصاره فحذف المفعول الأول كما تقول كسوت ثوبا أعطيت درهما . وقيل معناه يخوفكم بأوليائه فحذف الجار وأعمل الفعل ، ولا يتجه حمله على المحب والمتوالي إذ لا يكون التقييد بالبعدية معنى في الحديثين الأولين ؛ فإنه رضى اللّه عنه كان محبا متواليا للمؤمنين في حياة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وبعد وفاته ، والحديث الثالث محمود على الأولين في إرادة البعدية حملا للمطلق على المقيد ، فتعين أحد المعاني الثلاثة وأياما كان أفاد المقصود إما بمعنى الناصر فقد تقدم توجيهه في الحديث قبله وإما بمعنى المولى فإن حمل المولى على معنى يتجه في الحديث كما تقدم تقريره فالكلام فيه ما سبق وإن حمل على ما لا يتجه فلا تصح إرادته ، وأما بمعنى المتولي فظاهر في المقصود بل صريح واللّه أعلم . قلنا الجواب من وجهين : الأول أن الأحاديث المعتمد عليها في خلافة

--> ( 1 ) سورة يوسف الآية 101 .