أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

221

الرياض النضرة في مناقب العشرة

لي : من الحرم أنت ؟ قلت نعم ، قالوا تعرف هذا الذي تنبأ فيكم ؟ قلت نعم ، قال فأخذوا بيدي فأدخلوني ديرا لهم فيه تماثيل وصور فقالوا لي انظر هل ترى صورة هذا الذي بعث فيكم ؟ فنظرت فلم أر صورته ، فقلت لا أرى صورته ، فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك فإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير ، فقالوا لي انظر هل ترى صورته ؟ فنظرت فإذا أنا بصفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصورته وإذا أنا بصفة أبي بكر وصورته وهو آخذ بعقب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا هل ترى صفته قلت نعم فقلت لا أخبرهم حتى أعرف ما يقولون ؟ فقالوا هو هذا قلت نعم أشهد أنه هو قالوا أتعرف هذا الذي آخذ بعقبه ؟ قلت نعم قالوا نشهد أن هذا صاحبكم وأن هذا الخليفة من بعده - خرجه ابن صاعد . فإن قيل ما ذكرتموه مما أوردتموه في حق أبي بكر واستدللتم به على أنه الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معارض بما جاء في حق علي ابن أبي طالب ، وقد وردت أحاديث تدل على أنه الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فمنها حديث سعد بن أبي وقاص وابن عباس ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، ألا إنه لا نبي بعدي ) أخرجاه وغيرهما أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، قال له ذلك ، وقد استخلفه لما ذهب صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غزوة تبوك - خرجه أحمد في مسنده والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات . وسيأتي مستوفيا في خصائصه من باب مناقبه ووجه الدلالة أن موسى استخلف هارون عند ذهابه إلى ربه فمقتضى النظير بينهما أن يكون خليفته عند ذهابه إلى ربه كما كان هارون من موسى وأن يكون المراد بقوله لا ينبغي أن أذهب أي إلى ربي وذلك ظاهر جلى ، ومنها حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ) وفي بعض طرقه ( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ )