أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

180

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ومنها قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى « 1 » ، عن عبد اللّه بن الزبير عن بعض أهله قال : قال أبو قحافة لابنه أبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا يمنعونك ويقومون دونك ، فقال أبو بكر يا أبت إنما أريد ما أريد قال فما نزلت هذه الآيات إلا فيه ، وفيما قاله أبوه فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . إلى آخر السورة خرجه ابن إسحاق الواحدي في أسباب النزول . وقد روى ما يدل على حكمها ، عن علي رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا يا رسول اللّه أفلا نتكل ؟ قال ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى أخرجاه ، ولا تضاد بينهما لجواز أن يكون نزلت بسبب فعل أبي بكر ثم عمم الحكم . وعن ابن عباس أن أبا بكر لما اشترى بلالا وأعتقه قال المشركون : ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده فنزلت وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى « 2 » إلى آخر السورة - خرجه الواحدي ، وعن ابن مسعود أن السورة كلها نزلت مدحا في أبي بكر الصديق وما فيها من ذم في أمية بن خلف سيد بلال الذي ابتاعه أبو بكر منه فقوله تعالى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 3 » سعي أبي بكر وأمية ، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى لا إله إلا اللّه يعني أبا بكر فسنيسره لليسرى الجنة . وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى بلا إله إلا اللّه يعني أمية وأبيا فسنيسره للعسرى النار . تردى مات وهلك . الأشقى الذي كذب وتولى أمية وأبي .

--> ( 1 ) سورة الليل الآية 6 . ( 2 ) سورة الليل الآية 19 . ( 3 ) سورة الليل الآية 4 .