أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
157
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ممن ذكره دغفل ، وإلى بيت ليس فيه شيء من تلك المناصب ، ول ثبت أبو بكر لما أمكن دغفل أن يقول له لست من تيم بن مرة ولا لست من قريش ولكان لأبي بكر أن يقول له : يا أخا العرب إن جميع من ذكرته لم يكن إلا من الأرومة التي انتسبت إليها ، وما ذكرته من المناصب ليس شيء منه في البيت الذي انتسبت إليه ، ولا يقتضي كونهم ليسوا منا ، فلا شيء من هذه المناصب ، فينافي إخراجي من قريش ، فان قريشا بطون كثيرة ولم أدع أني من أرومة تشملني ومن ذكرته ، أما أنتم فادعيتم أنكم من الهامة من ذهل الأكبر ، وذهل الأكبر أرومة من عددته عليكم ، فيلزم من كل من كان من ذهل الأكبر أن يكون هؤلاء منهم ، فلما أقررتم بانتفاء اللازم ، وهو أن هؤلاء ليسوا منكم مع الاعتراف بأنهم من ذهل الأكبر ، فانتفى الملزوم وهو أن يكون ذهل الأكبر أرومتكم لأنهم متفق عليهم فتعينتم للانتفاء . وإنما كان رجوعه رضي اللّه عنه من باب عظموا أقداركم بالتغافل ، فإنه رأى إنسانا قصد التنقص به والغض من أرومته بكون هؤلاء العظماء النبلاء المشهورين بالمناقب ليسوا منكم ، والحط من مرتبته بكون هذه المناصب الشريفة ليس شيء منها فيه ، وعرف أنه مقتدر على الكلام وترويجه ، والتعاريض بما ينقصه به بين ذلك الملأ فكان من النظر السديد ما فعله أبو بكر وقول دغفل أما واللّه لو ثبت لأخبرتك من قريش أي قريش الممتدحة بتلك المناقب والمناصب ، وكأنه يقول فهم قريش على الحقيقة لا أنه يريد أن تيم بن مرة ليس من قريش فإنه علامة بالنسب مشهور بذلك بين العرب فكيف يعزب عنه هذا ؟ وقول علي لقد وقعت من الأعرابي على باقعة صحيح . ولا شك في أنّه كذلك ، وقول أبي بكر : ما من طامة إلا وفوقها طامة لا يلزم منه أنه أراد أنه أعلم منه بالنسب . وإنما لما كان أبو بكر من أفصح العرب وأعرفهم بوجوه الكلام ومحاسنه وحقائقه ومجازاته . وأعلمهم بالنسب ، لكنه لم يكن يستعمل التمويه