أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

158

الرياض النضرة في مناقب العشرة

والمعاريض التي هي شبيه بالباطل ، وإن كان حقا لمكان دينه وورعه ، ودغفل وإن كان في الفصاحة والعلم بالنسب كذلك ، إلا أنه لا دين له ولا ورع عنده يمنعانه من ذلك كما قد وقع ، فإنه أوهم أن أبا بكر ليس من قريش بما عرض به من تعداد أقوام ونفي أبي بكر عنهم وهو محقق في القول مبطل في الإيهام ، فبذلك طم على أبي بكر واللّه أعلم . ذكر اختصاصه بالفتوى بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وامضاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أبي قتادة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) . وكنت قتلت رجلا من المشركين فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست فأعادها فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست فأعادها الثالثة فقال رجل صدق يا رسول اللّه ، سلبه عندي فأرضه عني ، فقال أبو بكر لاها اللّه إذن لا أعمد إلى أسد من أسد اللّه يقاتل عن اللّه ورسوله يعطيك سلبه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم صدق فأعطه فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام أخرجاه . ( شرح ) - لاها اللّه إذن - هكذا يرووها للتنبيه وفيها لغتان المد والقصر ، وجاءت في هذا الموضع عوضا عن واو القسم كهمزة الاستفهام في اللّه ومد ألفها أحسن ويجوز حذفها لالتقاء الساكنين . وذكر أبو حاتم السجستاني فيما يلحن فيه العامة أنهم يقولون لاها اللّه إذا والصواب لاها اللّه ذا والمعنى لا واللّه هذا ما أقسم به فادخل اسم اللّه بين ها وذا ، فعلى هذا يكون ، هذا من الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى هذا مذهب الأخفش ، وذهب الخليل إلى أن الخبر محذوف أبدا وأن التقدير لا واللّه إلا من ذا ، ولا واللّه لا يكون ذا . فحذف لكثرة الاستعمال . واعلم أن بدار أبي بكر بالزجر والردع والفتوى واليمين على ذلك في حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يصدقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال ، ويحكم