أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
155
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الرأي ، وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة بعد العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن ترجع ونرجع ، وتنظر وننظر ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا ، وصاحب حربنا ، فقال المثنى بن حارثة : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك وإنما نزلنا بين صريتين : اليمانية والشامية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما هاتان الصريتان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون اللّه وتقدسونه ؟ ) . فقال النعمان ابن شريك : اللهم فلك ذلك ، قال فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » ثم نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قابضا على يد أبي بكر وهو يقول : ( يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع اللّه عز وجل بأس بعضهم عن بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم ) . قال فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم . ( شرح ) - هامتها - رأسها - واللهازم - في الأصل - جمع لهزمة بالكسر
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 45 .